الشيخ محمد المؤمن القمي
140
كلمات سديدة في مسائل جديدة
الحرمة فلا يشكّ أحد في أنّه لا يجوز لأحد من المسلمين التعرّض لهم حتى بمثل الإيذاء فضلا عن الجرح أو القتل . ومن هذا ما ورد في مرسل محمّد بن أبي حمزة أنه مرّ شيخ مكفوف كبير يسأل فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما هذا ؟ قالوا يا أمير المؤمنين نصرانيّ ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه ؟ ! أنفقوا عليه من بيت المال « 1 » . وفي صحيحة زرارة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما حدّ الجزية على أهل الكتاب ؟ وهل عليهم في ذلك شيء موظّف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره ؟ فقال : ذلك إلى الامام ، يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله وما يطيق ، إنّما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون ، له أن يأخذهم به حتى يسلموا . الحديث « 2 » . وفي صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألته عن أهل الذمّة ماذا عليهم ممّا يحقنون به دماءهم وأموالهم ؟ قال : الخراج ، وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم « 3 » . فهاتان الصحيحتان وإن تعرّضتا لحكم حقن دمائهم وأموالهم بالصراحة إلّا أنّ المفهوم منهما عرفا كما في غيرهما ممّا قد مرّ أنّ لأهل الكتاب بعد أداء الجزية حقّ الحياة في دار الإسلام ، كما لأهل الإسلام ، فلا يجوز لأحد من المسلمين التعرّض لهم بإيذاء ولا ضرب ولا جرح . فهذه الطائفة الأولى من الأدلّة ممّا قد دلّ بالوضوح على ثبوت الحرمة لأهل الذمة من أهل الكتاب .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 19 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 ج 11 ص 49 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 68 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 و 3 ج 11 ص 113 و 114 . ( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 68 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 و 3 ج 11 ص 113 و 114 .